بعد ليل طويل عاشه البشر, اشرقت الشمس في موعدها و مع كل شعاع ضوء وصلت رساله لكل آدمي, ملايين الرسائل
كلها حملت ذات المحتوى, سبع كلمات تكررت للجميع
” بنو آدم, الأمر ينتهي اليوم, تموتون جميعا”
كل وصلته رسالته بلسان مختلف, لكنهم بنفس المعنى.
كنت نائما و ايقظتني الرساله مع الشمس التي حلقت من نافذتي, ملئتني الشمس تفاؤلا, نعم, وصلتني الرساله, لكني سعدت برؤية الشمس, قذفت بأغطية السرير الي الأرض و تمطئت فوق سريري متأملا الشمس, لا حاجة للاستعجال, ان كان اليوم هو الأخير, فلا اظني ساذهب الي العمل.
يوم هادئ لآخر مره.
لكن…..
لو يصمت رنين الهاتف…….
ولو قليلا………
بعدما انتهيت من الاستحمام استلقيت عاريا على الأريكه المقابله للتلفاز, امسكت جهاز التحكم و تنقلت ما بين المحطات, لم اجد احدا منهم يتكلم عن شروق الشمس……. تكلموا عن نهاية العالم و كيف ستحدث….. اين سنذهب, كيف نطلب المغفره و ممن….لم يذكروا شروق الشمس. أطفئت التلفاز و قذفت جهاز التحكم الى الحائط فهوى متناثرا, لم اكن غاضبا من شئ, لكن, رغبت دائما ان احطمه و كانت حاجتي له و كسلي رادعي عن فعلها, و اليوم نهاية العالم, فلا حاجة لي به بعد الآن.
الساعات المتبقيه مثاليه……
فقط……
لو يصمت رنين الهاتف…….
ولو قليلا………
كم افتقدت ملامسة اشعة الشمس لجسدي, اللعنه عليهم,لماذا لم يذكروا شروق الشمس, بدأت احصي و اعدد كم البرامج التي كنت لاعدها, مراسلين من انحاء العالم ليصوروا علي مدار اليوم, الشروق…كل ساعه من مكان مختلف, او الشروق فوق معالم العالم…الأهرام, سور الصين. البانثيون, قوٍس النصر, شلالات فيكتوريا…..او تصوير رد فعل الحيوانات في الغابات و البراري لشروق الشمس بعد الليل الممتد منذ زمن بعيد, اراء الكتاب و الشعراء عن الشروق.
فقط……….
لو يصمت رنين الهاتف………
ولو قليلا………….
اواجه النافذه عاريا, الشمس تغطيني, عاريا, اشعر بنشوة عارمه من الشمس, اكبر الآف المرات من اي نشوة اخري في الحياه, اجزم بانها مثل ما شعر به آدم عندما نفخ الرب فيه الروح. لابد انها كذلك , في البدء كانت النشوه, و في المنتهى كذلك. اغمض عيني و اترك الشمس تسقط فوق جفوني… تلامسها بحنان….تكحلها بدفئ ….و أرى من خلفها الوان تتداخل و تتحرك……الآن اكتملت الحياه.
لكن….
فقط……….
لو يصمت رنين الهاتف………
ولو قليلا………….
حقا انا لا أفهم البشر مهما حاولت, لم لا يستطيعوا التمتع باللحظه, الشمس تشرق لأول مره و لآخر مره ….و مازالوا يفكرون في الهاتف, الحياه ستنتهي …و يفكرون في الهاتف, لابد ان قدرة البشر على النطق و التكلم سبقت نفخ الروح فيهم, لأنهم- فيما يبدو- سيستمروا في الحديث بعد خروج الروح. من هم الأغبياء الذين يتصلون الآن….ماذا سيقولوا…..هل مازال لدي الناس ما يقال, و هل سيضيف او يغير شيئا.
لو يصمت رنين الهاتف………
ولو قليلا………….
افتح النافذه, يدخل منها نسيم علي طريق معبد بالشمس, دفء……نعم, دفء كما في الأرحام, دفء يلفني بامان مريح.اشعر بالراحه, اجلس على الأرض مسترخيا, مستقبلا الشمس و الهواء على صدري… اظنني ساظل هكذا الي ان ينتهي اليوم…..سانتهي كما بدأت, عاريا في رحم الشمس…….لكن….فقط…………لو يصمت رنين الهاتف……..
ولو قليلا………..


